مركز الأبحاث العقائدية

265

موسوعة من حياة المستبصرين

أئمة أهل البيت بأمور جانبية والوقوف في وجه هذه الفئات ، وبالنتيجة لا يعرف عامة المجتمع الإسلامي مذهب أهل البيت الحقيقي . ويقصد العباسيون من ذلك تشويه مذهب أهل البيت ، وكان الإمام الصادق في أتم يقظة لهذه الخطط الجهنمية العباسية ، كذلك اهتم ببناء العقيدة وتربية مجتمع اسلامي واع للإسلام عن دراسة وفهم . التوحيد : التوحيد هو الاعتقاد بأنَّ الله تعالى واحد لا شريك له كما قال سبحانه : ( إِنَّ إِلَاهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ السَّمَاوَتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ) ( 1 ) . " وفي شرح الأربعين : يعتبر التوحيد روح الأديان كلها أكّد عليه جميع الأنبياء والمرسلين يقول النبي هود ( عليه السلام ) : ( يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مّنْ إِلَه غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ) ( 2 ) . وهكذا غيره من الأنبياء ( عليهم السلام ) كالنبي إبراهيم ( عليه السلام ) وحتى عصر نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) حيث استفتح دعوته إلى التوحيد بقوله : " قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا " كما كانت تقتضيه طبيعة المجتمع المشرك ، الذي انبثق فيه الإسلام لتنزيه الدين عن الشرك والتعدد والتجسم ، ونعني بالتوحيد : إن الله تعالى واحد في ذاته وصفاته فليس في ذاته تعدد من أشخاص ولا تركب من أشياء ، وهذا يعبّر عنه ب‍ ( توحيد الذات ) ، وإن صفاته تعالى من العلم والقدرة والحكمة ليست عارضة وزائدة على ذاته بل العلم نفس ذاته ويعبّر عنه ب‍ ( توحيد الصفات ) ، وهذا ما يعنيه الإمام علي ( عليه السلام ) بقوله : ( التوحيد أن لا تتوَهّمه ) . ويقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أما التوحيد فأن لا تجوِّز على ربك ما جاز

--> 1 - الصافات : 4 - 5 . 2 - هود : 50 .